• أسامة بن نجيفان

تفكير «كل شيء أو لا شيء» والإكتئاب.


Photo by Pablo García Saldaña on Unsplash

حياتنا اليومية تحتمل الأحداث السيئة والجميلة ، لكنها ليست ذات طابع واحد إما سيء بشكل لا يطاق أو جيد بشكل غير مسبوق. بل يحمل الحدث الواحد السيء والجيد في آن واحد. الإكتئاب يساعدنا في التفكير القطعي وينفي كل الإحتمالات ويعزز لدينا نظرية إما أبيض أو أسود لا رمادي بينهم.

التفكير بطريقة «كل شيء أو لاشيء» أو «إما أسود أو أبيض» هو نمط تفكير يعزز لدينا ردود الفعل Flight or fight وهي ردة فعل الجهاز العصبي المركزي لدى الإنسان «المواجهة أو الهروب». بالتأكيد نحتاج هذا النمط وردة فعل كهذه، لكن في كثير من الأحيان في حياتنا اليومية والأحداث الغير مهددة لخطر حياتنا نجد الإكتئاب يعزز هذا الفعل وتصبح حياتنا كلها المواجهة أم هروب».

يناقش هذا المقال على موقع «clinical-depression.co.uk» ، هذا النمط من التفكير وارتباطه بالإكتئاب وتأثيره على ما يحصل في حياتنا من أحداث ومواقف.


تفكير «كل شيء أو لاشيء» والإكتئاب.

هذا النمط من التفكير يعاني منه المصابين بالإكتئاب في جميع أنحاء العالم. وسبب ذلك أن أحد ردود الفعل البدائية لدى الإنسان هي «القتال أم الهروب». حين يمر الإنسان بحدث يهدد خطر حياته يجب عليه أن يقرر سريعاً دون أي تردد ولا يوجد وقت للتفكير في أنصاف الحلول. إما قرار يعزز لدينا مشاعر «المواجهة» أو «الهروب» بكل ما نستطيع من قوة.

يوضح المقال أهمية التفكير بإمكانية عدم التأكد والتعايش مع فكرة «عدم التأكد من كل شيء» تخطي الاكتئاب ، حيث أن تفكير «كل شيء أو لا شيء» يعاكس هذه الفكرة تماماً. حين تكون في حالة تهدد خطر حياتك وكل ما يشغل بالك هو النجاة، لا توجد مساحة لفكرة «عدم التأكد»، إما أن تقرر «المواجهة» أو «الهروب». عدم التأكد يسبب لك التردد وبدوره يزيد هذا الخطر على حياتك وتزيد فرصة قتلك. لكن هذه الاستجابات كانت موجودة بكثرة في وقت مضى ، وبدائية الإنسان وكثرة المخاطر التي تحدد حياته ، لكن حياتنا هذه الأيام قد لا نحتاج هذه الإستجابات بكثرة مقارنة بحياة الإنسان البدائية وقانون البقاء للأقوى.


Photo by Patrick Schöpflin on Unsplash

رؤية المنطقة الرمادية

يشير المقال كذلك لأهمية عدم التفكير لذلك تعلم عدم التفكير بهذه الطريقة ورؤية المنطقة الرمادية بشكل دائم والتقليل من «إما أسود أو أبيض» يساهم بشكل كبير على التحكم بالإكتئاب والتغلب عليه ، كون طريقة التفكير بنظرية «كل شيء أو لاشيء» ليست إلا نمط من أنماط التفكير المرتبطة بشكل قوي مع الإكتئاب.. تعزيز هذه الطريقة الرمادية من التفكير تقلل وقد تحد بشكل نهائي من إنفعال المشاعر التي تتحكم في الإكتئاب وتحافظ على استمراريته.

كل ما زاد لديك نمط التفكير الذي يحمل قطبين فقط لا ثالث لهما، لا تعرف المنطقة الرمادية في تفكيرك. كل ما كان الإكتئاب أشد ، وسبب ذلك يعود للنظرية التي تتبعها وهي «إما أو لا». كأن تقول «أنا إنسان سيء»، أو «هي إنسانة كاملة ومثالية» أو «أنا عبارة عن كتلة من الفشل» ، هذه الجمل تبسط الحياة بشكل يعزز التغير الدائم والمستمر والجذري في كثير من الأحيان في مشاعر الشخص. في حقيقة الأمر هناك القليل من العلاقات الزوجية ، الإجازات ، الوظائف، التي كانت «سيئة بالكامل ولا رمادية فيها» بإختلاف العوامل التي كانت معها وأدت هذه النتيجة السيئة بالكامل.

قد تعتقد أن الأشخاص المصابين بالإكتئاب يكونون في أعلى وأحسن حالتهم المزاجية والسعيدة حين تحفز لديهم المشاعر السعيدة، وهذا ما تثبته الأبحاث ، أن المصابين بالإكتئاب يحتاجون القليل من المحفزات ليكون مزاجهم سعيد بشكل كبير.

يركز المقال على السعي لتحقيق حياة بمشاعر صحية ، لا نريد أعلى درجة من السعادة، ما نبحث عنه هو حياة متوازنة المشاعر. لا سعادة عارمة أو حزن شديد ، بل بينهم.


الهدوء والسكينة في حياتنا تساوي إكتئاب أقل.

يؤكد المقال أن الأبحاث أثبتت أن الأشخاص الذين يعيشون حياتهم بمشاعر قوية حادة -سلبية كانت أم إيجابية- ، هم أكثر عرضة للإكتئاب. إذا كنت مدمن هذا النوع الحدة والقوة في المشاعر من تجاربك في الحياة ، علاقتك اليومية ، محادثاتك وغيرها. قد يكون هذا الوقت هو الأنسب لتبدأ التفكير بشكل أقل. لإكتئاب أقل لا نحتاج سعادة أكثر ، بل حياة أكثر هدوء ومشاعر متوازنة لا حادة أو قوية.


يشرح المقال العلامات التي يجب عليك الإنتباه منها إذا كانت تعاني من غياب المنطقة الرمادية في تفكيرك ؟

التفكير بطريقة «كل شيء أو لاشيء» هو نمط مجهد ومتعب جسدياً وعاطفياً على حد سواء. إذا وجدت في تفكيرك هذا النمط حاول التفكير بطريقة مختلفة عن ما كنت في السابق. هناك كلمات محددة يستخدمها الأشخاص الذين يمارسون هذا التكفير في حياتهم اليومية.


دائمًا ، أبدًا ، مثالي ، مستحيل ، سيء ، مروع ، مصيبة ، غاضب

بالتأكيد ، هذا النمط من التفكير ليس من السهولة التخلي عنه فهو مثير لمشاعرنا. بالتأكيد تحدثنا في حياتنا يوماً ما بهذه الطريقة ، خصوصًا عندما نكون حالة غضب أو إثارة لحدث ما.

يذكر المقال مثال للطفل أخفق في إختبار مادة الرياضيات ، حتى نجسد التفكير الرمادي بشكل أكبر.

بالإمكان أن يكون حديثه مع ذاته هو «أنا لست إلا شخص غبي!» أو «أنا سيء في الرياضيات لكنني ممتاز في اللغة الإنجليزية أو الفن أو إدخال السرور على أو أحدهم أو شيء هو متمكن منه». طريقة التفكير الأولى كانت بنمط إما« أبيض أو أسود» أما الثانية ركزت على عدد من العوامل المختلفة حول هذا الحدث السيء وهي عكس علقية الإكتئاب.


بإمكاننا جميعاً خلق العديد من الأفكار والتعليقات الداخلية لذواتنا، فكر بهذه الأسئلة:

هل من الممكن أن أكون شخص ذكي لكن لا أزال أرتكب أمر غبي ؟

هل بالإمكان أن أظهر حبي لأطفالي ومع ذلك أغضب عليهم ؟

هل بالإمكان أن يكن لي شريكي كل الحب وبعض الأحيان يصبح عديم الإحساس ؟

ماهي إمكانية كون جزء واحد من حياتي صعب وأجزاء كثيرة أخرى سهلة وسعيدة ؟

هل إمكانية أن تكون حياتي اليوم صعبة وسيئة ، والمستقبل أفضل وأسهل؟

هل بالإمكان أن يكون جزء من أحد تجاربي سيء (كإجازة مثلاً) جزء منها كان سيء لكن بقيتها كانت جيدة ؟


يركز المقال على أن نصبح أقل صلابة في تفكيرنا والذي بدوره يساعدنا في تجنب إستخدام تفكير«إما أبيض أو أسود» ويقلل من الحديث الذاتي مع النفس الذي يسبب لنا حالة الإكتئاب دون التركيز والتفحص في مصداقيتها وما يدور حولها من عناصر مختلفة. إستخدام هذه التقنية المعرفية سيساعدك في معرفة هذا التفكير والتشكيك في مصداقية «إما أسود أو أبيض» ويسهل عليك النظر للأمور بطريقة رمادية تحتمل السيء والجيد.

تذكر أحد الأسباب الرئيسية للمصابين بالأكتئاب هو نظرتهم للحياة وكيف يتعاملون مع الواقع حولهم. عندما تصبح لديهم القدرة على رؤية الحياة بشكل مختلف وعدسة رمادية ، يبدأ الإكتئاب بفقد السيطرة عليهم. فالأكتئاب يتمحور حول تكرار وتصديق بعض من الكلام الذاتي للنفس مثل «أنا لست ذلك الشخص المحبب لدى الناس»

التحدي المتعمد لهذه الأفكار والأنماط التفكيرية وؤية الحقائق والأمور كما هي بالأدلة والبراهين التي تثبت عكس تفكيرك ، هنا أنت بدأت بتحجيم الإكتئاب. ويصبح الأمر أسهل حين يكون هناك طرف ثالث يساعدك في معرفة هذه الأفكار وكيفية التعامل معها ، وقد يكون الشخص هذا صديق أو معالج نفسي.


المصدر:

All or Nothing', or 'Black and White' Thinking and Depression

9 عرض