هل يمكننا بالفعل منع الإنتحار ؟

تاريخ التحديث: 10 سبتمبر 2019


Photo by Matthew Waring on Unsplash


عد تداول خبر انتحار مصممة الأزياء كيت سبيد، و الطاهي أنتوني بوردين ، شاع سؤالٌ بين الناس : «هل بالفعل يمكننا وقاية أحدهم من الانتحار رغم رغبته بقتل نفسه؟» ، و بالرغم من بساطة هذا السؤال إلا أن الأمر معقد للغاية. أولًا بإمكاننا القول : نعم، يمكننا الحد من الانتحار بل و الوقاية منه كليًا. و ثانيًا وهو الأكثر تعقيدًا ، علينا معرفة ما إذا كان أولئك المنتحرون راغبون بالموت فعلًا؟ ، و لكن قبل الإجابة على السؤال الثاني دعونا نعرف كيف ننقذ أرواح الناس.


أظهرت الأبحاث فاعلية أربع طرق للحد من الانتحار:


1. الحد من الوصول للوسائل المميتة. فإبعاد الشخص الراغب بالانتحار عن كل وسيلة قد تمكنه من الانتحار أو إيذاء نفسه  يُسهم كثيرًا في حمايته و قد أثبت ذلك فاعليته، مثل وضع الحواجز في الجسور، إبعاد المسدسات، إخفاء الأدوية و في الكثير من الأحيان إعطاء الشخص الوقت الكافي سيُسهم في الحد من انتحاره، فالوقت سيتكفل بتغيير رأيه، و وصول المساعدة الملائمة له.


2. تقارير وتأطيرات إعلامية «آمنة» للانتحار.  بعد 100 عام من الأبحاث، أُثبت أن الطريقة التي يتم بها تغطية الحدث الانتحاري إعلاميًا قد تُسهم في زيادة أو الحد منه، فقد يتأثر المشاهد به فتنتقل إليه العدوى، و قد يُسهم نقل الحدث بصورة آمنة مثلًا تصوير البرامج التلفزيونية و المسلسلات قد يُسهم في إيصال فكرة واضحة عن ماهية المخاطر و الوسائل المساعدة للحد من الانتحار و كيف تقوم بطلب المساعدة .


3. التقليل من وصمة المرض نفسي. فقد أُثبت أن قرابة 90% من المنتحرين مصابين بأمراض نفسية مثل: الاكتئاب،و ثنائي القطب، و الفصام ، و فقدان الشهية و إدمان المخدرات. قد يتم تشخيص الإصابة بأحد هذه الأمراض أو قد لا يتم ذلك، فتداول المعلومات الخاطئة عن الأمراض النفسية و الشعور بالخزي من زيارة الطبيب النفسي يدفع الناس لعدم الذهاب له و عدم تلقي المساعدة المناسبة لحالته النفسية أو العقلية و التي لا تتم غالبًا إلا بمعاونة الأدوية الحديث.


4. التواصل. العديد من المصادر تؤكد أن التواصل الفعال في المجتمع يُسهم في تقليل مخاطر الانتحار، فالإنسان حيوان اجتماعي و قد تؤذيه العزلة. و هذا بالطبع لا يعني أن المنتحرين لا يمتلكون روابط أسرية جيدة و أصدقاء يدعمونهم أو معتقدات دينية قوية، و لكن هذا حال أغلبهم. و قد تتسبب أمراضهم النفسية الكامنة بعزلهم و تفضيلهم للوحدة و لهذا قد يكون عزل الشخص لنفسه و انسحابه من التجمعات و الأنشطة التي اعتاد عليها أحد العلامات الواجب الانتباه لها.  



هل يرغب المنتحرون بالموت فعلًا ؟

يوجد اقتباس عظيم من رواية (دعابة غير منتهية) للروائي  ديفيد فوستر والاس، طرح فيها هذا التساؤل ( و قد انتحر والاس عام 2008 بعد معاناة مع الاكتئاب استمرت لـ 20 سنة ) :

«الشخص الذي يُطلق عليه «مكتئب نفسيًا» و الذي يحاول قتل نفسه، لا يفعل ذلك بدافع اليأس أو لأنه يعتقد بأن الحياة لا تطاق، و بالطبع لا يستهويه الموت بشكلٍ فُجائي. فالمعاناة اللامرئية الملازمة له قد تدفعه لقتل نفسه، كما يفعل الشخص المحاصر بالنيران في برجٍ شاهق بأن يلقي بنفسه من النافذة .و هذا لا يجعلنا ننفي خوفه من المرتفعات ، فخوفهم من السقوط من مكان عالي لا زال كبيرًا و موجودًا و لو تمكننا أنا و أنت من الوقوف على تلك النافذة لرأينا الخوف،  لكن الشعور الآخر يغلبهم فعندما تصلك ألسنة اللهب النارية ، فالموت سقوطًا من قمة شاهقة أقل رعبًا من الموت محترقًا ، و حينذاك لن يقف أحدهم على الرصيف و يصيح به : توقف ، لا تسقط ، ستموت!. لتعرف كيف يبدو ذلك الشعور عليك أن تكون شخصيًا محاصرًا بين ألسنة اللهب»


و بطريقة أخرى يمكننا القول أن أولئك المنتحرين لا يرغبون بالموت فعلًا ، و لكنهم يسعون لوضعِ حدٍ لآلامهم العاطفية و الجسدية. و الجزء المفقود من الاقتباس السابق أن الشخص في حالةٍ من الذعر تُعجزه عن رؤية مخرج الطوارئ أو طفاية الحريق ليُنقذ نفسه، لن يتمكن من سماع صافرات و نداءات رجال الدفاع المدني القادمين لمعاونته ، فحرارة النيران آنذاك قد تمنعه من التفكير بشكلٍ سليم فلا يجد من حلٍ متاحٍ له إلا إلقاء نفسه من النافذة.


يساعد العلاج النفسي والعلاج المناسب بالعقاقير على منع حالات الانتحار. قد تمنع العلاقة العلاجية مع المعالج مشاعر العزلة ويمكن أن تساعد المريض على رؤية خيارات أخرى غير الانتحار. كما يوفر العلاج النفسي التحليلي ، على وجه الخصوص ، فرصة لشخص يعاني أن يجد من يستمع لأكثر مخاوفه عمقًا وفهمه كشخص متفرد بذاته. 

لا يمكننا القول بأن الوقاية من الانتحار ممكنة، في الواقع أن الولايات المتحدة تعاني من ارتفاع بلغ 30% منذ 1999، مما يدفعنا للنظر في سياسات الصحة العامة، و تمويل الرعاية الصحية ، و المساهمة في إثراء المجتمع و توعيتهم نفسيًا. كما نرجو من القارئ التعلم أكثر  بما يتعلق بالانتحار و عوامله ليتمكن من تقديم المساعدة بالشكل الصحيح حين يحتاجها أحدهم.

سويًا يمكننا المساهمة في الحد من الانتحار.


كتب المقال : د.ويلي تيني ، و د. سو كولود


المصدر : Can We Really Prevent Suicide? Yes!


ترجمة: Rawabi_ec@


92 مشاهدة